علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
327
شرح جمل الزجاجي
وكذلك سائر الظروف والمجرورات ، ألا ترى أنّ " عندك " ليس بزيد ، وكذلك " في الدار " ليس أيضا بزيد . لكنهما نزّلا منزلة " كائن " و " مستقر " الذي هو الأول . وفي جعل الظروف والمجرورات من حيّز المفردات خلاف ، فمنهم من ذهب إلى أنّها من حيّز الجمل ، واستدلّ على ذلك بوصل المرصولات بهما ، نحو : " جاءني الذي عندك ، والذي في الدار " ، والموصولات لا توصل إلا بالجمل . ومنهم من ذهب إلى أنه يجوز فيهما أن يكونا من حيّز الجمل وأن يكونا من حيّز المفردات وجعل ذلك على حسب العامل فيهما الذي نابا منابه ، فإذا قلت : " زيد في الدار " ، إن قدّرت أصل المسألة : " زيد مستقرّ في الدار " ، كان من حيّز المفردات لنيابته مناب المفرد ، وإن قدّرت أصل المسألة : " زيد استقرّ في الدار " ، كان من حيّز الجملة لنيابته مناب الجملة . ومنهم من جعله قسما برأسه ليس من حيّز الجمل ولا من حيّز المفردات ، وهو مذهب أبي بكر بن السراج . واستدل على ذلك بأنك تقول : " إنّ في الدار زيدا " ، ولو كان بمنزلة " مستقرّ " أو " استقرّ " ، لم يجز تقديمه على اسم " إنّ " كما لا يجوز تقديمها عليه ، حكى ذلك عنه الفارسي في الشيرازيات ( 1 ) ، والصحيح أنّه من قبيل المفردات لأنه لا يحتمل الصدق والكذب . * * * وأما الجمل فتنقسم قسمين : اسمية وفعلية ، فالاسميّة هي جملة المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر بشرط أن يكون الناسخ للابتداء الحرف . والفعلية هي الجملة التي صدرها الفعل . ويشترط في الجملة أن يكون فيها ضمير يعود على المبتدأ ، نحو : " زيد أبوه قائم " ، أو تكرار المبتدأ ، نحو : " زيد قائم زيد " ، ومنه قوله [ من الكامل ] : ( 229 ) - ليت الغراب غداة ينعب دائما * كان الغراب مقطّع الأوداج
--> ( 1 ) هي المسائل التي كتبها الفارسيّ وهو في شيراز . ( 229 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه 1 / 136 . اللغة : ينعب : يصيح . الأوداج : جمع ودج وهو عرق في العنق . -